السيد محمد حسين الطهراني

253

معرفة الإمام

مِنْ حَرَامِ . قال له ذلك السائل : يا أمير المؤمنين ! فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إلَى مَا أوْجَبَ اللهُ عَلَيهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَيَنْظُرُ إلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّا مِنْهُ وَإنْ كَانَ حَمِيمَاً قَرِيبَاً . قال السائل : صدقت والله يا أمير المؤمنين . ثمّ غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس ، فلم يجدوه ، فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر ، ثمّ قال : ما لكم ؟ هذا أخي الخضر عليه السلام . « 1 » كلام الحسنين عليهما السلام وروايتهما حديثين في علم عليّ ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . فلم يقم إليه أحد . فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى عليه نبيّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال للحسن عليه السلام : يَا حَسَنُ ! قُمْ فَاصْعَدِ المِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا تَجْهَلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ : إنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيّ لَا يُحْسِنُ شَيئاً . فقال الحسن عليه السلام : يا أبتِ كيف أصعد وأنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له : بأبي وامّي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى وأنت لا تراني .

--> ( 1 ) - روى الشيخ الطبرسيّ هذه الرواية إلى قوله عليه السلام : « هذا أخي الخضر عليه السلام » فقط ، وذلك في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 384 و 385 ، طبعة النجف ، عن الأصبغ بن نباتة بدون ذكر السند ، ولم يذكر الأشعث بن قيس في ذلك السؤال ، ولكن ورد فيها سؤال ذِعلب بعنوان : فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! هل رأيتَ ربّك ؟ ولكنّه لا يذكر متن الجواب ، ويقول : أجابه الإمام عليه السلام بما تقدّم وذكرناه . وهذا إشارة إلى ما ذكره في ص 312 : روى أهل السِّيَرِ أنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : خبّرني عن الله أرأيتَه حين عبدته ؟ فقال عليه السلام : لم أك بالذي أعبد من لم أره . فقال الرجل : كيف رأيته يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ويلك ! لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته العقول بحقائق الإيمان ، معروف بالدلالات ، منعوت بالعلامات ، لا يقاس بالناس ، ولا يُدرَك بالحواسّ . فرجع الرجل وهو يقول مع نفسه : الله أعلم حيث يجعل رسالته .